ابن ميثم البحراني
262
شرح نهج البلاغة
في أقطارها وتحدث في الغشاء ثقبا موازية لثقب العروق الَّتي في الرحم ينفتح عند الحيض ، ويحصل لجميعها مجاري في الغشاء المذكور يؤدّى إلى مجرى واحد نافذ إلى عمق النطفة مؤدّيا إلى باطنه الدم في عرقين أو عرق والنفس في عرقين فإذا تخلَّقت هذه المجاري امتصّت النطفة حينئذ الغذاء من فوهات تلك العروق ، ونفذ في الصفاق دم يستحيل عن قريب إلى جوهر المنىّ وحدث لها خطوط لها مبادئ دمويّة ، ونقطة أولى هي القلب ثمّ لا تزال الدمويّة تزداد في النطفة حتّى تصير علقة وتكون مثل الرغوة في الأكثر لستة أيّام ، وابتداء الخطوط الحمر والنقطة بعد ثلاثة أيّام أخرى ثمّ بعد ستّة أيّام وهو الخامس عشر من حين العلوق تنفذ الدمويّة في الجميع فتصير علقة ، وبعد ذلك باثني عشر يوما تصير لحما وتتميّز قطعة لحم المضغة وتميّز الأعضاء الرئيسة ، وتمتدّ رطوبة النخاع ثمّ بعد تسعة أيّام ينفصل الرأس عن المنكبين والأطراف عن الضلوع والبطن تميّزا يحسّ به في بعضهم ويخفى في بعض حتّى يحسّ به بعد أربعة أيّام أخرى تمام الأربعين فيصير جنينا ، وقد يتمّ ذلك في ثلاثين يوما وقد يتمّ في خمس وأربعين يوما ، وقيل : العدل في ذلك خمسة وثلاثون يوما فيتحرّك في سبعين يوما ، ويولد في مائتين وعشرة أيّام وذلك سبعة أشهر ، وإذا كان الأكثر لخمسة وأربعين يوما فتحرّك في تسعين يوما ، ويولد في مائتين وسبعين يوما ، وذلك تسعة أشهر . فهذه إشارة إلى تنقّله في ظلمات الرحم بتدبير الملك المقتدر وواسطة الملك المصوّر ، ولو كشف الغطاء لرأينا هذه التخطيط والتصوير يظهر عليه شيئا فشيئا مع أنّا لا نرى المصوّر ولا آلته . فسبحان المقتدر على ما يشاء . الثالثة : إنّما وصف العلقة بالمحاق لأنّها لم تفض عليها بعد صورة شخص الإنسان فهي بعد منمحقة . الرابعة : الولد ما دام يرضع فهو رضيع ، وبعده وليد ، فإذا ارتفع قيل : يافع . فإذا طرّشا ربه فهو غلام ، فإذا أدرك فهو رجل ، وللرجوليّة ثلاثة حدود : الشباب وهو إلى تمام النموّ ، وبعده الكهولة ، وبعدها الشيخوخة . الخامسة : ذكر الحفظ للقلب واللفظ للسان واللحظ للبصر بيان لفوايدها ، ثمّ ذكر